محمد غازي عرابي
1017
التفسير الصوفى الفلسفى للقرآن الكريم
وتفسير هذه الظاهرة المثيرة والغريبة ، وقد استجاب الشاب لطلب العديد من العلماء في ترك أعمال العنف ، وتمكن بواسطة قدرات عيونه النفاذة من معالجة المرضى من الروماتيزم ، وشفى العديد من المرضى بواسطة التدليك بيديه والتركيز بعينيه . لقد سبق أن أوردنا قول الروائي زولا إنه لن يؤمن بالمعجزة حتى وإن شاهد منها المئات بعينيه ، والسبب أن زولا ليس مؤمنا ليؤمن بالمعجزة . وكل من يؤمن بقانون السببية وحده غير مؤمن بأن لهذا القانون أصلا هو القانون الحقيقي الفعال على الحقيقة ، وفي القرآن أقوال كثيرة بأن الكافرين لا يؤمنون حتى وإن رأوا المعجزات وآثارها ، فالمستمسك بقانون السببية فقط هو من الكافرين ، أي من المحجوبين عن كيفية فعل اللّه المباشر في المادة ، والعلماء اليوم ، ومعظمهم من المؤمنين بقانون السببية وحده ، مؤمنون بأن الطبيعة وحدها صاحبة هذا القانون ، ولما كانت الطبيعة لا عاقلة فلقد جعلوا لها إرادة لا عاقلة أيضا تطور ما تحتاج إليه ، ولهذا نراهم يصرحون بأن الحيوان مثلا طوّر لديه كذا وكذا من الأجهزة لتحقيق هدف معين ، وأن النبات طوّر صفاته أيضا لتحقيق الأغراض ، وشوبنهاور من قبلهم هو الذي نهج هذا النهج فجعل الإرادة اللاعاقلة سلطانا على الوجود مهيمنا ليس لسلطته حدود ، ولا مجال لإقناع المؤمنين بالطبيعة وحدها وقدرتها على الاختراع والتأثير ، والتطوير ، لأنه لا مجال لخرق قانون السببية من قبل الإنسان العادي المحكوم بهذا القانون ، ولقد ظل الإنسان الكامل المتعين نبيا أو وليا من الوارثين هو القادر على خرق هذا القانون وإحداث عكسه عند الحاجة تثبيتا للمؤمنين كما فعل السيد المسيح . لقد أحيا المسيح الموتى بإذن ربه ، فطوى بمعجزته هذه البعد الثاني من الثالوث ، وكشف عن مدى آخر من فعالية الروح الكلي ، وبهذا يكون ثالوث الموضوع قد صفي تماما ، وألحق بالذات الخالصة التي هي جوهر الذات المتعينة والعيانات . [ سورة ق ( 50 ) : الآيات 15 إلى 20 ] أَ فَعَيِينا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ ( 15 ) وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ وَنَعْلَمُ ما تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ ( 16 ) إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ ( 17 ) ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ( 18 ) وَجاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذلِكَ ما كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ ( 19 ) وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ ( 20 ) [ ق : 15 ، 20 ] نفس الإنسان هي ما تسمى في الفلسفة النفس التجريبية أو الذات التجريبية ، ذلك أن اللّه اقتطع من ذاته قطعة ، وأرسلها لتتعين في عالم الكثافة فكان من ثم عالم العيان كله ، الذات التجريبية باطنا والظواهر خارجا ، ولما كانت النفس صورة الرحمن كان للرحمن الفعل كما